شبكة إعلام شيكان

فتحي الكرسني

​تسبب تمرد المليشيا في توقف الحياة العامة في كل مدن السودان حتى تلك التي لم تمتد لها يد البطش والتنكيل والنهب والقتل وذلك بفعل عدة عوامل وأسباب قاهرة.

وتسبب النزوح داخل المدن عينها أو من القرى إلى المدن الكبرى أو من مدن إلى مدن في حركة إرباك كبرى صعبت من مهمة تطبيع الحياة العامة ومعه كل الخدمات الضرورية من صحة ومياه وتعليم.

​الحرب المستعرة واستهداف المليشيا للمدارس والمعلمين والطلاب مضاف لذلك عدم توفر الموارد اللازمة لدعم التعليم مع تحول اغلب المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين أضاعت عام وبعض العام من الدراسة والتحصيل الأكاديمي.

 صحيح أن ولاية شمال كردفان وبإرادة تحسد عليها وعمل جماعي تمكنت من استئناف العملية التعليمية في ظروف صعبة وتحت قصف المليشيا والذي أوقع شهيدات وجريحات ولكن لم تتوقف العملية التعليمية وحمل الجميع لواء “التعليم لا ينتظر”.

 واليوم ونحن بين يدي ختام عام دراسي موفق تتعالى الأصوات لمعالجة أمر العام وبعض العام الذي ضاع من طلابنا ويدور النقاش بحكمة حول طرق ووسائل تبني رؤية استراتيجية في شمال كردفان إسوة ببقية ولايات البلاد.

​إن تحفيز المعلمين وطلابهم لعام دراسي مسرع يتطلب تضافر الجهود عبر جميع الشركاء خاصة في المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وأولياء الأمور ووضع مصفوفة خلاقة لجعل التعليم في ولايتنا في متناول الجميع.

​أجدني كولي أمر مؤيداً تماماً للاتجاه لعام دراسي يمكن من إدراك ما فات من خلال وضع كل إمكانيات وموارد ولايتنا في خدمة التعليم خاصة مع انتهاج العام الدراسي المسرع في نصف ولايات البلاد حتى الآن.

  إنني أدعو لمصفوفة عمل تشمل:

​حكومة الولاية: بتسخير الموارد اللوجستية وتأمين المدارس البديلة لمراكز الإيواء.

​منظمات المجتمع المدني: بالمساهمة في توفير الوجبة المدرسية والمعينات التقنية.

​المعلمون: وهم الركيزة الأساسية بصبرهم وتفانيهم في إدارة اليوم الدراسي الممتد والمركز.

​أولياء الأمور: بالدعم المعنوي والمتابعة المنزلية المكثفة لتعويض الفارق الزمني.

​لقد أثبتت شمال كردفان أنها ولاية لا تعرف المستحيل وأن طباشير معلميها وكراريس طلابها كانت أقوى من قذائف المليشيا وإن تبني العام الدراسي المسرع هو استكمال لهذه الملحمة وهو الرد العملي والأبلغ على كل من أراد تجهيل هذا الجيل أو إيقاف نبض الحياة في السودان.

​فلنمضِ جميعاً نحو عام دراسي مسرع يردم الفجوات ويصنع المعجزات.

By admin