شبكة إعلام شيكان 

في الأزمنة العادية قد تبدو الزيارات البروتوكولية حدث عادي لكن في زمن الحرب والاستهداف تصبح لها اكثر من معني. لأنها تجسد الصمود والانحياز للقيم والمواقف. 

هكذا بدت الزيارة التي سجلها مدير الإدارة العامة للثقافة والإعلام والشباب والرياضة بمحلية شيكان الأستاذ عبد اللطيف أحمد ميرغني، برفقة مدير إدارة الإعلام بالمحلية ورئيس تحرير صحيفة شيكان الإلكترونية ومنسوبي الإدارة، إلى مباني تلفزيون شمال كردفان، تأكيد على تضامن إعلام المحلية مع التلفزيون وهو يتعرض لاعتداء غاشم جراء استهدافه بمسيرة أطلقتها مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية.

لم تكن الزيارة مجرد وقفة تفقدية للأضرار التي لحقت بالمبنى، بل جاءت كتعبير صادق عن وحدة الصف الإعلامي، ورسالة واضحة بأن المؤسسات الإعلامية، مهما اختلفت مواقعها ومؤسساتها تظل جسدا واحدا في مواجهة الاستهداف ومحاولات إسكات الصوت الوطني.

مشاهد الدمار داخل مباني التلفزيون كانت كافية لتكشف حجم الاستهداف الذي طال مؤسسة إعلامية ظلت تؤدي رسالتها المهنية رغم ظروف الحرب غير أن ما بدأ أكثر وضوحاً من آثار الخراب هو حجم الإصرار الذي يحمله العاملون بالتلفزيون وهم يواصلون أداء رسالتهم رغم التحديات. 

فالإعلام هنا لم يعد مجرد نقل للأحداث بل تحول إلى خط دفاع عن الوعي والهوية والاستقرار.

وخلال اللقاء الذي جمع الوفد بمنسوبي التلفزيون بحضور مدير الهيئة الولائية للإذاعة والتلفزيون عبّر الأستاذ عبد اللطيف أحمد ميرغني عن حزنه العميق واستنكاره الشديد لهذا العدوان، مؤكدا أن استهداف المؤسسات الإعلامية يمثل استهدافا للحقيقة نفسها، ومحاولة لضرب الرسالة الوطنية التي يضطلع بها الإعلام في هذه المرحلة الحساسة.

وأشاد ميرغني بصبر وصمود العاملين بتلفزيون شمال كردفان، مؤكدا أن الإعلاميين بمحلية شيكان يقفون في خندق واحد مع زملائهم بالتلفزيون، وأن إدارة الثقافة والإعلام ستظل داعمة ومساندة لكل الجهود الرامية إلى إعادة إعمار التلفزيون وعودته بصورة أفضل مما كان، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة.

ذلك الحديث لم يكن مجرد كلمات تضامن بل حمل في مضمونه اعترافا حقيقيا بالدور الذي لعبه تلفزيون شمال كردفان طوال الفترة الماضية، وهو يوثق لحياة الناس، وينقل نبض الشارع، ويساهم في تعزيز التماسك المجتمعي رغم أجواء الحرب وعدم الاستقرار.

وفي جانب آخر من الزيارة، واصل مدير الإدارة العامة للثقافة والإعلام والشباب والرياضة بمحلية شيكان جولته بزيارة إلى شبكة كردفان الإخبارية وقناة الوطنية بمقرهما الجديد، حيث التقى بمديري المؤسستين ومنسوبيهما، وتبادل معهم النقاش حول قضايا الإعلام والتحديات التي تواجه العاملين في الحقل الإعلامي خلال المرحلة الراهنة.

الزيارة حملت كذلك رسائل تقدير واضحة للإعلام الخاص والمنصات الإعلامية المستقلة، التي ظلت تؤدي دورا مهما في خدمة قضايا المحلية والولاية، والمساهمة في نقل الأنشطة الحكومية، إلى جانب دورها في دعم جهود تطبيع الحياة المدنية وبث رسائل الطمأنينة وسط المواطنين.

وتطرقت اللقاءات إلى أهمية التنسيق بين محلية شيكان ومختلف المؤسسات والمنصات الإعلامية، بما يسهم في خدمة القضايا التي تهم المواطن، ويعزز من تكامل الأدوار الإعلامية في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب خطاباً مهنيا موحدا يضع مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار.

وقد وجدت الزيارة صدى واسعا وسط الإعلاميين، حيث عبّر منسوبو تلفزيون شمال كردفان عن تقديرهم الكبير لهذه الخطوة مؤكدين أنها تعكس روح التضامن والتكاتف بين الإعلاميين في مواجهة الاستهداف، كما أشادوا بمواقف محلية شيكان التي ظلت، بحسب تعبيرهم داعمة للإعلاميين والمؤسسات الإعلامية في مختلف الظروف.

من جانبهم، عبّر مديرو شبكة كردفان الإخبارية وقناة الوطنية عن شكرهم لهذه الزيارة، مؤكدين أنها تجسد حالة الانسجام والتعاون بين المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، وتعكس اهتمام محلية شيكان وإدارة الثقافة والإعلام بتطوير العمل الإعلامي وترقية الأداء المهني.

لم تكن الزيارة مجرد نشاط إداري عابر، بل كانت رسالة معنوية عميقة تقول إن الإعلام، رغم كل ما يواجهه من استهداف، ما يزال قادراً على الوقوف وأن الكلمة حين تتكئ على التضامن والإيمان بالرسالة تصبح أقوى من محاولات الإخماد والخراب

By admin